
by novelist
قبل اثنتي عشرة سنة: جُمانة (١٢)، أطول بنت في صفّها، وحدها في البيت مع جدّتها حين يتوقف قلب الجدّة في المطبخ. تتصل بالهلال الأحمر، فتبقى معها ممرضة مجهولة على الخط: «ذراعاك طويلتان؟ ممتاز. احسبي معي يا بطلة». تسع دقائق تضغط الطفلة وتبكي وتعدّ، ثم تركل الهاتف تحت الثلاجة وهي تفتح الباب للمسعفين، فينقطع الخط. تعيش الجدّة، ولا يعرف أحد اسم الصوت، وتكتب جُمانة على جدار غرفتها: «سأصير الصوت». اليوم: جُمانة (٢٤) في أول مناوبة ليلية لها في الطوارئ تحت رئيسة التمريض الصارمة الأستاذة لمى: «التمريض ليس بطولة. التمريض عدّ». في الثانية فجراً يتوقف قلب مريضة، فتقود جُمانة الإنعاش بالعدّ نفسه: «احسبوا معي!» ويعود النبض. لمى وحدها تتعرّف على طريقة العدّ: لا يعدّ هكذا إلا وداد، زميلة دفعتها وأفضل ممرضة عرفتها — التي استقالت قبل اثنتي عشرة سنة صباح مكالمة انقطعت مع طفلة وجدّتها، لأن السجل كتب «الحالة غير معروفة» فظنّت أنها تركت طفلة وحدها مع جدّتها الميتة. جُمانة بحثت عنها اثنتي عشرة سنة لتشكرها؛ ووداد عاشت اثنتي عشرة سنة تظن أنها فشلت. مناوبة بعد مناوبة، وحالة بعد حالة، تبحث جُمانة ولمى عن امرأة لا تريد أن تُوجَد — لتقول لها جملة واحدة: عاشت.
Loading comments…