
by novelist
صقر (١٥) من قرية عند سفح جبال أجا يصعد كل فجر إلى «مقعد الجدّ» منذ موت جدّه الصقّار قبل شهر، يلبس قفّازه الكبير ويغمض عينيه كما علّمه، ولا يحدث شيء. حتى فجرٍ يظهر فوقه الشاهين الأبيض الأسطوري — وللحظة واحدة يرى صقر نفسه بعينَي الطير من الأعلى. تظهر مسيّرة تراقب الطير فيحطّمها الشاهين، ويصل فهد بن مرزوق (١٧)، ابن رجل أعمال من الرياض، بفريق ومسيّرات وكاميرات حرارية، معلناً أن الشاهين سيكون على يده في مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور في ديسمبر: «الأسطورة التي لا يراها أحد لا تنفع أحداً». أخته جواهر (١٢) تتعقّب مسيّرات فهد على تطبيق الطيران، والعم صالح ذو العين الواحدة يكشف السرّ: الجدّ لم يمسك الشاهين الأبيض قط، بل اصطاد معه حرّاً أربعين سنة، جيلاً بعد جيل من الطير — «الصقّار الحقيقي لا يملك الطير؛ الطير يختاره». في الليل يفتح صقر مِخلاة جدّه: خريطة بأربعين علامة عبر أربعين سنة، وعند آخرها اسم الطير «غَيْمة» ووصية: «لا تصطدها. دعها تصطادك». سباق حتى المهرجان بين فتى يتعلّم أن يُرى، وخصم يريد أن يُري الملايين.
Loading comments…